كيفية الاحتفال بالاسراء والمعراج 2022 … وقعت ليلةُ الإسراءِ والمِعراج بحسبِ الشهير من الرّوايات في السّابعِ والعشرينَ من شهرِ رجب في السنة الثانيةَ عشرة من البعثةِ النّبوية وهيَ ليلةٌ مميزةٌ في التّقويمِ الإسلاميّ، أُسرِيَ فيها برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى على ظَهرِ دابَّةٍ أرسلها الله -سبحانه وتعالى- إليه، وتُسمّى البُراق، وبرفقةِ جبريل -عليه أفضل السلام- وصلا سوياً إلى المسجد الأقصى وهذا في جزءٍ من الليل، حتّى أُعرِجَ بهما بعدها إلى السّماوات العُلا من ثمة إنقضاءً إلى الوصول إلىِهم سدرة المنتهى، ورجعوهم إلى البيت الحرامِ مجددا في نفسِ هذه الليلة.

توافق زمني سقوطُ تلك المُعجزة مع فاعلياتٍ مسببة للالمٍ عانى منها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيث كانت قُريش قد فرضت عليهم حِصاراً، و تُوُفّيَ سادُّه أبو طالب الذي كانَ يعصمه ويُدافِع عنه في مواجهةَ قريشٍ، وقد كانت قد تُوفّيت زوجته العزيزة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، كما كان قبل هذا خروجه إلى الطائف وصفعُهُم إياهُ بالحجارة، فأتت تلك السفرية الروحانية الكريمة مواساةً لرسول الله -عليه الصلاة والسلام-، وتثبيتاً له، واختباراً لإيمانِ الصّحابة الكِرام.

استقرَ كلفُ هذه اللّيلةِ في النّصوص الشّرعية، حيث سُمَّيت بها سورةٌ في القرآنِ الكريمِ وهي سورةُ الإسراءِ، وجاءَ في مطلَعِها قوله -تعالى-: (سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ البَصيرُ) كما جاءَ في صحيحِ مُسلم أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في هذا الشّأنِ: (أُتِيتُ بالبُراقِ، وهو دابَّةٌ أبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الحِمارِ، ودُونَ البَغْلِ، يَضَعُ حافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قالَ: فَرَكِبْتُهُ حتَّى أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ، قالَ: فَرَبَطْتُهُ بالحَلْقَةِ الَّتي يَرْبِطُ به الأنْبِياءُ، قالَ ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فيه رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجاءَنِي جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ بإناءٍ مِن خَمْرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، فاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فقالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ، ثُمَّ عُرِجَ بنا إلى السَّماءِ)

الآيات الكبرى التي رآها رسول الله أثناءَ رحلته

رأى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من الآياتِ الوفيرة أثناءِ رحلته إلى السّماوات العُلا، ودليلُ هذاَ ما جاءَ في القُرآنِ الكريم في كلامه -هلم-: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)،  ونذكرُ من هذه الآيات ما يجيء:

 

  • أولاً: رُؤيةُ رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- لجبريل؛ جبريل -عليه السلام- هو المَلكُ الذي كانَ يَنزِلُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لِيُبَلِّغُه القرآنُ الكريم، وفي السُّنّة الشريفة أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى جبريل على هيئته الحقيقية في حادثةِ الإسراءِ والمِعراج، حيث أخرج التِرمذي في سُننه عن عبد الله بن مسعود ما يأتي: (رَأَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جبرائيلَ في حُلّةٍ من رفرفٍ قد ملأ ما بين السماءِ والأرضِ)،وجاءَ في مسند الإمام أحمد: (رأى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جبريلَ في صورتِه وله ستُّمائةِ جَناحٍ كلُّ جَناحٍ منها قد سدَّ الأفُقَ يسقُطُ مِنْ جَناحِه مِنَ التهاويلِ والدُّرِّ والياقوتِ ما اللهُ به عليمٌ)
  • ثانياً: بلوغُ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لسدرةِ المُنتهى؛ وهي منزلةٌ تقعُ في السّماءِ السّابعة، وقد جاءَ ذِكرُها في القرآنِ الكريم في سورة النَّجم؛ قال -تعالى-: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) وفي حديثِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمّا جرى في حادثةِ الإسراء والمعراج قال: (ثُمَّ ذَهَبَ بي إلى السِّدْرَةِ المُنْتَهَى، وإذا ورَقُها كَآذانِ الفِيَلَةِ، وإذا ثَمَرُها كالْقِلالِ، قالَ: فَلَمَّا غَشِيَها مِن أمْرِ اللهِ ما غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَما أحَدٌ مِن خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أنْ يَنْعَتَها مِن حُسْنِها).
  • ثالثاً: بلوغه -صلى الله عليه وسلم- البيت المعمور؛ والبيتُ المعمور هو مكانٌ يُصلِّي فيه سبعونَ ألفاً من الملائكة، جاءَ في حديثِ الإسراء والمعراج قوله -صلى الله عليه وسلم-: (فَفُتِحَ لنا فإذا أنا بإبْراهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلى البَيْتِ المَعْمُورِ، وإذا هو يَدْخُلُهُ كُلَّ يَومٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ لا يَعُودُونَ إلَيْهِ